الأجواء هادئه للغايه انها ساعات الليل الاولى ولا يعلم ما التالى
كالسكون الذي يسبق العاصفه بل اشد وطرا
"انه اليوم"
نهض ساكنا ايضا .. لم يحدِث الكثير من الجلبه حوله
غسل وجهه ودقق النظر قائلا
"اليوم"
فتح درج المكتب المكتظ بالاوراق واخرج الالبوم الضخم
فتحه واخذ ينظر الى الصور المعنونه التى تم قصها بعنايه .. يقرا بصوت خفيض
"شهيد بطلقه فى الراس فى اليوم الموافق .. "
"شهيد لم يتبق من جسده شيء "
"شهيد .. "
توقف قليلا عند مجموعه من الصور
هذا القسم من الصور لا يفتحه يخشي حتى ذاك
"اليوم"
نطقها الثالثه او الرابعه لا يعلم ونظر الى ساقه والى الالتواء الخفيف بها
اعد المائده .. لم يضع عليها الطعام
الكثير الكثير من الشموع وضع
كان يحب رائحه الياسمين
والان يشتم عبقه فى جميع ارجاء الغرفه المظلمه التى لا ينيرها سوى شموع
اخذ يعد الكراسي حول المائده ينتظر الكثيرين هو
وكمن سيستحضر ارواح الخالدين فتح القسم المحرم
واخذ يخرج الصور ولاول مره منذ سنين تنهمر دموعه بهذه الغزاره
هذا أبوه نعم يشبهه كثيرا
وباجلال واكبار وضع الصوره على راس المائده
وهؤلاء
وهؤلاء اخوته
وظل يوزع الكراسي على الحضور
واخذ الصوره هذه واحتضنها
ووضعها في انيه الزهور .. فى الوسط تحديدا
امه هى
تجاورها صوره جماعيه لعائله مغرقه فى الدماء يرقد هو وسطها وقدماه تنزف دما والكدمات تغطى وجهه حتى يصعب التمييز
أخذ يكلمهم بصوت خفيض وكانما يخشي ارتفاع الصوت في هذا المكان وفى حضرتهم
"أبي ..من بعدك لم تر امى للنوم طعما وانا .. كنت انت المأوى والسكن .. لم يحرمنا الله من شيء بوجودك معنا .. كنت خير اب
يوم انتويت الخروج مع المجاهدين لحمايه القري من الزحف الصهيونى الغاشم واردت الذهاب معك .. اتذكر وقوفي على الباب اسده بقامتى الفارعه ومنعتنى
قلت لى انت ظهرى فاحفظ اهلى واهلك حتى اعود
ولم تعد يا ابي
وكنت ظهرك .. لكن انت ظهرى يا ابي .. الذى انكسر يوم ان عادو محملين ليس بخبر وانما بجثه
حثثت انا عليها التراب
جثتك يا ابي
هل انت راضِ يا ابي
انا راضِ متالمٌ يا ابي "
والتفت تجاه صوره فتاه صغيره تحمل دميه مرسوم على راسها علم بلد اسمه فلسطين
وودار براسه بين الحضور من اخوته
لم يقل سوى
"حاولت وانتم تعلمون .. لكن ليس للغدر وقت"
"آآآآه"
وابتسم اخيرا ناظرا اليها
وكاد يرتمى فى احضانٍ واهيه
"امى .. لكم اشتاق الى حنانك وضمتك وقبلتكِ التى كانت تخجلنى وترضينى"
وكالذكرى العابره مر شريط سريع
يجرى مسرعا
-"انهم قاد .. " لم يتمم الكلمه
اصوات عاليه ضجيج مرتفع اسلحه وذخائر ولباس اسود واقنعه
دخان كثيف
شخص يحتضنه
-"عليّ "
-"أمى "
صراخ اخته مرتفع تضمها امها مع عليّ
وصراخ امه الخفيض باخوته تريد احتضانهم حمايهً او سكناً آمنا بعيدا عن هذا السكن
صوت طلقات
ترتخى يد امه وتقع براسها على صدره وتسقط اخته من حجرها لتصيبها رصاصه اخرى
يهرول ويمسك بالجندى فزعا
يجزبه كالمجنون وفى وسط الدخان
-"امى .. قتلت امى"
الكثير من الطلقات تطاير
يسقط على الارض زاحفا يمسك بقدم الجندى
يتذكر الكثير من الضرب .. بعدها تخفت كل ذكرى
يحمل الصور ويقربها للشموع
وتحترق ..
ولا يُبقِى الا على صوره المذبحه كما كان مكتوبا تحتها
يطفأ الشموع .. وكأن جرس الهاتف ينتظر هذه اللحظه فيرن
تتغير لهجته
-"SHA - LOHM"
-"عليّ .. نحتاجك اليوم"
ويقول بالعربيه:
-"عليّ مات" ناظرا الى الحزام الناسف و الى صوره هى في يده !
داليا مدكور
21-8
06:10
الصفحه على الفيس بوك
كالسكون الذي يسبق العاصفه بل اشد وطرا
"انه اليوم"
نهض ساكنا ايضا .. لم يحدِث الكثير من الجلبه حوله
غسل وجهه ودقق النظر قائلا
"اليوم"
فتح درج المكتب المكتظ بالاوراق واخرج الالبوم الضخم
فتحه واخذ ينظر الى الصور المعنونه التى تم قصها بعنايه .. يقرا بصوت خفيض
"شهيد بطلقه فى الراس فى اليوم الموافق .. "
"شهيد لم يتبق من جسده شيء "
"شهيد .. "
توقف قليلا عند مجموعه من الصور
هذا القسم من الصور لا يفتحه يخشي حتى ذاك
"اليوم"
نطقها الثالثه او الرابعه لا يعلم ونظر الى ساقه والى الالتواء الخفيف بها
اعد المائده .. لم يضع عليها الطعام
الكثير الكثير من الشموع وضع
كان يحب رائحه الياسمين
والان يشتم عبقه فى جميع ارجاء الغرفه المظلمه التى لا ينيرها سوى شموع
اخذ يعد الكراسي حول المائده ينتظر الكثيرين هو
وكمن سيستحضر ارواح الخالدين فتح القسم المحرم
واخذ يخرج الصور ولاول مره منذ سنين تنهمر دموعه بهذه الغزاره
هذا أبوه نعم يشبهه كثيرا
وباجلال واكبار وضع الصوره على راس المائده
وهؤلاء
وهؤلاء اخوته
وظل يوزع الكراسي على الحضور
واخذ الصوره هذه واحتضنها
ووضعها في انيه الزهور .. فى الوسط تحديدا
امه هى
تجاورها صوره جماعيه لعائله مغرقه فى الدماء يرقد هو وسطها وقدماه تنزف دما والكدمات تغطى وجهه حتى يصعب التمييز
أخذ يكلمهم بصوت خفيض وكانما يخشي ارتفاع الصوت في هذا المكان وفى حضرتهم
"أبي ..من بعدك لم تر امى للنوم طعما وانا .. كنت انت المأوى والسكن .. لم يحرمنا الله من شيء بوجودك معنا .. كنت خير اب
يوم انتويت الخروج مع المجاهدين لحمايه القري من الزحف الصهيونى الغاشم واردت الذهاب معك .. اتذكر وقوفي على الباب اسده بقامتى الفارعه ومنعتنى
قلت لى انت ظهرى فاحفظ اهلى واهلك حتى اعود
ولم تعد يا ابي
وكنت ظهرك .. لكن انت ظهرى يا ابي .. الذى انكسر يوم ان عادو محملين ليس بخبر وانما بجثه
حثثت انا عليها التراب
جثتك يا ابي
هل انت راضِ يا ابي
انا راضِ متالمٌ يا ابي "
والتفت تجاه صوره فتاه صغيره تحمل دميه مرسوم على راسها علم بلد اسمه فلسطين
وودار براسه بين الحضور من اخوته
لم يقل سوى
"حاولت وانتم تعلمون .. لكن ليس للغدر وقت"
"آآآآه"
وابتسم اخيرا ناظرا اليها
وكاد يرتمى فى احضانٍ واهيه
"امى .. لكم اشتاق الى حنانك وضمتك وقبلتكِ التى كانت تخجلنى وترضينى"
وكالذكرى العابره مر شريط سريع
يجرى مسرعا
-"انهم قاد .. " لم يتمم الكلمه
اصوات عاليه ضجيج مرتفع اسلحه وذخائر ولباس اسود واقنعه
دخان كثيف
شخص يحتضنه
-"عليّ "
-"أمى "
صراخ اخته مرتفع تضمها امها مع عليّ
وصراخ امه الخفيض باخوته تريد احتضانهم حمايهً او سكناً آمنا بعيدا عن هذا السكن
صوت طلقات
ترتخى يد امه وتقع براسها على صدره وتسقط اخته من حجرها لتصيبها رصاصه اخرى
يهرول ويمسك بالجندى فزعا
يجزبه كالمجنون وفى وسط الدخان
-"امى .. قتلت امى"
الكثير من الطلقات تطاير
يسقط على الارض زاحفا يمسك بقدم الجندى
يتذكر الكثير من الضرب .. بعدها تخفت كل ذكرى
يحمل الصور ويقربها للشموع
وتحترق ..
ولا يُبقِى الا على صوره المذبحه كما كان مكتوبا تحتها
يطفأ الشموع .. وكأن جرس الهاتف ينتظر هذه اللحظه فيرن
تتغير لهجته
-"SHA - LOHM"
-"عليّ .. نحتاجك اليوم"
ويقول بالعربيه:
-"عليّ مات" ناظرا الى الحزام الناسف و الى صوره هى في يده !
داليا مدكور
21-8
06:10
الصفحه على الفيس بوك





