الجمعة، 2 ديسمبر 2011

بداية لا غير ..


تنظر له بخوف وتقول:
- أتظُنَنى جُننت ؟!
يقول أسفاً :
- أخشى ذلك ..أنتِ مجنونه ،مخبوله ،مهووسه
ثم يميل عليها مبتسما وبصوت خفيض :
- ولكن ساخبرك بسر ..
ويصمت قليلاً 
-  خيره الناس .. المجانين
أليس فى بلاد العجائب""
___



"تك تك تك تك "
تنظر شروق بقلق الى القلم -هى لم تكن اليس على كل حال- ثم تعاود النظر الى يداها الملتويتان فوق ركبتيها
نظراتها اوحت بالقل والأنزعاج من صوت القلم
اخيراً قام بوضع القلم على المكتب وقال بصوت رزين هاديء :
- لماذا جئتى
- لأنى .. لأنى مجنونه
 قالتها بصوت مرتفع أخرجت فيه بعضاً من القلق ثم أنطوت على نفسها خجلة .
نظر اليها معاتباً وقال :
-انا من احدد هذا ؛انتِ من يحدد العرض فقط وليس المرض ايضا
ثم قام وجلس على حافه المكتب واضاف مشيراً الى ركن هادىء بالغرفه :
هل تسمحين بالجلوس هنالك :
انه سرير مريح كالشاذلونج تماماً كما تخيلته
آه نسيت اخباركم
دكتور أحمد هو طبيب نفسي
رفعت عيناها اليه وعيناها تفضحان ما لم تقله بلسانها "!!!"
نهضت وخطوة للامام وخطوةً هى للخلف أوسع ومن ثم اتكأت على السرير  اتكاءه بسيطه فى دون ارتياح
بالرغم من ملاحظته لعدم إرتياحها فهو لم يسالها البته ان تستريح اكثر أو لماذا لا تستريح اكثر بل لم ينوه على جلستها اصلاً 
بل سالها :
- لنقل مؤقتا انكِ مريضه ولستِ بمجنونه 
أومأت اجابيا فقد كانت هذه القشه ليست بالطبع التى تقسم ظهر البعير وانما التى قد يتمسك بها غريق آيس من النجاه ومن مَن ؟! من نفسه 
انتبهت على صوته
- متى كانت البدايه
بالرغم من ان وجهها مازال نضراً الا انها شعرت ان كل خليه ترسم معاناه .. كتجاعيد العجزه التى تحكى الماضي والحاضر معا وحاضر لا محاله
وصوت تنفسها أوحى بما لم تقله حنجرتها ربما كانت لتتأوَّه وتتوجع من الاعماق ب "آآه "
 واخيرا و بصوت مبحوح وهى تُرجِع رأسها للوراء :
-ثمان سنوات
___
ياربِ "
كانت هذه  مقولتى وقلبي ينتفض بين ضلوعى وانا اجرى ناحيه صراخ .. صراخ مرتفع جدا
 سلمات قليله بعد وأرى الوضع بشكل اوضح
لم انبس ببنت شفاه .. فهم كانوا يصرخون كفايه
فتحت عينى فى رعب وانا ارى الكره كره كبيره من اللهب .. كره بمعناها الحرفى 
من اللهب !
وكأنها فى صاله بولينج ,, انها تقترب نحو البيت الذى انا على راسه الان
 البيت الذي به ارواح اكثر بسبب الحفل والتى  لربما تناسب الكرة 
-  المطافى هنا تحاول اطفاء الكره قبل ان تصلنا -ربما هذا وراء كون الكرة تصغر 
وكذا الاسعاف  ..  حمداُ لله على وصوله
بدأت بخطى مرتعشه أنظم طرق الخروج من المنزل حتى إذا وصلتنا الكره لا تجد ما تلتهمه
ولم تفزعنى الاصوات
حملت الاطفال قدرما استطيع وصعدت ونزلت اكثر من مره ومعى الكثير من اصحاب القلوب الكبيره
وكلما تقترب الكره من المنزل فانها تصغر شيئا فشيئا..
حانت منى لفته الى الكره التى لفحتنى حرارتها
فوجدت الكره الآن أصغر من ان نخاف منها
 ثم وفى ثوان قليله إختفت الكره
 فرق الإنقاذ تُخرِج طفلة من المنزل المجاور ليتلقفها المسعفين
يداها محترقتان بحروق بسيطه تصرخ بعنف
"ماااااااااامااااااااه.. مااااااااااااامااااااااه"
الاغلب به حروق لكن ليست بالقاتله
يحمل رجال الاسعاف رجل لا اعرفه ولوهله وبسبب الصراخ حولى حسبته ميّتاً
شعرت بها تدلف من الباب القابع خلفى
يقولون أنى أبكى بطريقه غريبه
يرتفع صدرى ويجهش بالبكاء اولا ثم تجد دموعى طريقها
ولكنى لم أبك ولم اصدر دمعه
بل فعلت ما هو اكثر
صوت مرتفع "بالضبط نواح " وحاله هستيريه تكاد تبلغ حد التشنج اصابت جسدى باكمله وبدون دموع
هى لاحظت ذلك لانها وقبل اى شيء وفقط عند ارتفاع صدرى هبوطا وعلوا
لاحظتها تجرت نحوى
ولم البث إلا ان سقطت بين يدها مغشيا علىّ
___
يُتّبَع
داليا مدكور
on Wednesday, 5 October 2011 at 19:42

Leave a Reply

 
 

About Me

لإن عرفتم .. فأنصفونا بجواب .. يرحمكم الله