الجمعة، 2 ديسمبر 2011

جدو

" جدو جدو جدوووو "
كنت اصرخ بهذا وانا لا أكاد استقر على قدم من فرط ثورتى وفرحتى
فأنا اسمع صوت العصا تدق على سلالم منزلنا
تمسك أمى بطرف ردائي تريد ان تستوقفنى وأنا استطعت الافلات
"جدو جدو "
جريت الى الباب الذي لا استطيع فتحه بالطبع واخذت أتقافز
" جدو جدو " 
كل هذا فى ثوان معدوده وكان صوت العصا يقترب أكثر حتى صار واضحا جدا
قامت أمى بفتح الباب وانطلقت اتقافز على السلم
وقفزه فى حضن جدو
القى جدو العصا وأحتضن حفيدته الصغيره
التى اطبقت على رقبته بساعديها حبا وشوقا
أنزلها عن كتفه وأمسك بيدها 
وصعدا السلم معا وقد نسي أمر "العكاز "
وكن كيف شعرت الفتاه الصغيره بهذا التغير
وتركت يد جدها تأتيه بالعصا التى كانت تحبها وتفحصها بالساعات
وصعدا السلم سويا
---
بدأ العمر يتقدم بجدها وبدأ يفقد قليلا او كثيرا من حاسه السمع
ولكنه يظل "جدو جدو " الذى لا يتغير ابدا
تتذكر انه لم يغيره شيء سوى فقده ل "تيتا "
هى ما زالت تحبه ولكنها لم تعد تتقافز على السلم عند سماعها صوت خطواته
هل هى العاده أم ماذا لا تعلم
بل وبعد انتقاله للعيش معهم
هى لا تذكر أنه كان يجب أن تجلس معه معظم الوقت
كانت أحيانا او كثيرا تسليه بصوت القران
كان وعلى كبره يأخذها صباحا 
يشترى لها
قصص الاذكياء وألغازهم
لكنها اولا وأخيرا ما زالت تتقافز لتجلس على رجله او عند قدمه
---
"اريد السفر الى الاسكندريه "
استمعت لصوته وهو يردد هذه الكلمات
غريب طلبك هذا يا جدى
نعم أهلك هناك
ولكن الهاتف لم يعد -مع كبر سنك - يجعلك بحاجه الى لقاء الاعين وقر البصر
ولاصراره يوصله أبي ويعود
"ترن ترن"
لم تكن عادتى الرد على الهاتف لكن لعله جدو
والقلب دوما مرسال وأخطأ من قال العكس
"ألو يا جدو "
صوته على الطرف الاخر متهدجا يبدو أن الشوق هنا او هناك ولكن البحر يؤجج المشاعر
انتهت مكالمته بوعد صادق بالعوده غدا
وكان ما كان
وكان الطلب الاخر الاغرب
"اريد العوده الى المنزل"
"انت فى المنزل يا ابي"
"لا منزلنا انا وامك "
بعد جدال حتى أنا أشتركت فيه أستطاع عزيزى أن يحصد ما أراد
لا أعلم لما كان طلبه هو ذاك
المنزل جوار المنزل ما الفارق يا جدو ؟ ما الفارق ؟
---
قال انه اسبوع ويعود للسكنى معنا
ولكنه أسبوع لم يأتى أبدا
اذكر ان جدى هذا صحيح  البنيان
صباحا يأتى بالصحف نقرأها سويا
ويحافظ على النشره المسائيه
وعلى سفره الدائم لارضه لمراقبه الاحوال والاطمئنان على الاهل
ولكن أن ينادى أمى ويقول لها
أنا أموت
هذا كثير
ويذهب لزياره اهله ويعود ويقرر مكان موته هذا أكثر
ذهبت اليه كما كل يوم منذ عاد لمنزله نذهب جميعا لقضاء اليوم معه
هذا اليوم هو ليس على مايرام
الييل يأتى
يكلم عمى
"أنا أموت "
نعطيه الطعام  فيقول
" اتطعموننى والروح فى الحلقوم "
يرفضون مبيتى معه
يرحلونى الى منزلى
وفى الصباح استمع الى صوت المنادى
توفىّ الى رحمة الله
جدو
---
لا أذكر أنى رأيت أحن منك
ولا اطيب منك سيره
لا اذكر سوى أصرارى على تقبيل وجنتيك التى كانت دافئه  كعطفك الدائم وحبك لى
ما زالت الغاز الاذكياء عندى
ما زالت ذكرياتك فى قلبى
ما زلت حيا بي
لكن العين تفتقد ان تقر بك
عسي الله أن يرحمك
ويغفر لك
فأنت صاحبي وحبيبي
---
وداعا وعند الله الملتقى



داليا مدكور

 Saturday, 22 October 2011 at 17:22

Leave a Reply

 
 

About Me

لإن عرفتم .. فأنصفونا بجواب .. يرحمكم الله